هاشم معروف الحسني

374

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

وليس موقفه من عمار بالمرة الأولى ، بل اجترأ عليه مرة من قبلها في حياة النبي ( ص ) فلقد حدث الرواة ان النبي ( ص ) لما شرع في بناء مسجده كان عمار وجميع المسلمين يعملون وعلي يرتجز ويقول : لا يستوي من يعمر المساجدا * يدأب فيها قائما وقاعدا ومن يرى عن الغبار حائدا فأخذها عنه عمار بن ياسر وجعل يرددها فظن ابن عفان أنه يعرض به كما صرح بذلك المعلق على سيرة ابن هشام ، فقال له : لقد سمعت ما تقول يا ابن سمية ، واللّه اني سأعرض هذا العصا لانفك ، وكان في يده عصا يعبث فيها ، فلما سمع رسول اللّه ذلك من عثمان قال : ما لهم ولعمار يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار أن عمارا جلدة ما بين عيني وأنفي . لقد أضاف المسلمون هذا الحدث العظيم الذي ارتكبه الخليفة مع عمار بن ياسر إلى أحداثه الكبار التي لم تكن خلافته لتخلو منها يوما من الأيام بالرغم من نصح الناصحين الذين كانوا يحاسبونه على كل صغيرة وكبيرة ، ويناشدونه الرجوع عن هذه السياسة التي ستفجر الجماهير عليه ان هو استمر عليها ، ولم يكن عمار بن ياسر وغيره ممن وهبوا أنفسهم للّه ونصرة الحق والعدالة لترهبهم سياط عثمان وغلمانه الجفاة الطغاة ، وما هي بأشد وأوجع من سياط أبي سفيان وأبي جهل التي كانت تنهال عليهم ليكفروا بمحمد ورسالته ، ولكنهم صبروا وانتصروا على أبي جهل وأبي سفيان وطواغيت قريش وانتصر محمد وانتصرت رسالته ، وسينتصرون اليوم كما انتصروا بالأمس .